أحمد بن محمد مسكويه الرازي

241

تجارب الأمم

ثمّ دعاه بالليل فنادمه [ على ] [ 1 ] الشراب وسقاه حتّى أسكره واستحلفه أن لا يكتمه من أمره شيئا . فشرح له قصّته وسمّى له جميع من كان دبّ في أمره فكتبه المعتصم وحفظه ، ثمّ دعا الحارث السمرقندي بعد ذلك فسأله عن الأسباب ، فقصّ عليه مثل ما قصّ العباس . ثمّ أمر بعد ذلك بتقييد العباس . ثمّ قال للحارث : - « قد رضتك على أن تكذب فأجد السبيل إلى سفك دمك فلم تفعل . » ثمّ دفع العباس إلى الأفشين وتتبّع المعتصم أولئك القوّاد فأخذوا جميعا . فأمّا أحمد بن الخليل فأمر أن يحمل على بغل بأكاف [ 2 ] بلا وطاء ويطرح في الشمس إذا نزل ويطعم في كلّ يوم رغيفا واحدا . وأمّا عجيف بن عنبسة فدفع مع جماعة من القوّاد إلى ايتاخ ودفع أحمد بن الخليل إلى أشناس وأخذ الشاه بن سهل فأحضره المعتصم والعباس بين يديه ، فقال له : - « يا ابن الزانية ، أحسنت إليك فلم تشكر . » فقال الشاه : - « ابن الزانية هذا الذي بين يديك - يعنى العباس - لو تركني هذا كنت أنت يا هذا لا تقدر [ 271 ] أن تقعد في هذا المجلس وتقول ما تقول . » فأمر به المعتصم فضربت عنقه ودفع عجيف إلى ايتاخ فعلَّق عليه حديدا كثيرا وحمله على بغل في محمل بلا وطاء . وأمّا العباس فكان في يد الأفشين ، فلمّا نزل المعتصم منبج [ 3 ] وكان

--> [ 1 ] . ما بين المعقوفتين من الطبري ( 11 : 1263 ) . [ 2 ] . الأكاف : البرذعة . [ 3 ] . في آ : منج ، وفى مط : منيح . وكلاهما تصحيف .